أهم الأخبار
أحمد الفرحان

أحمد الفرحان

نتنياهو إسرائيل وحيدة .. تناقض يفضحه التاريخ

2024-05-15 الساعة 05:07م

مأزق جديد

يرى مراقبون في إصرار نتنياهو على تمديد الحرب ونقلها إلى رفح محاولة منه للبقاء في السلطة وتعزيز موقعه في الانتخابات المقبلة.

ويستشهد مراقبون على ذلك بتزامن إعلان نتنياهو الاستعداد للعمليات في رفح مع المفاوضات التي يجريها وسطاء، وانضم لهم الوفد الإسرائيلي للتوصل إلى التهدئة؛ ما يعني أنه يريد إفشال ذلك، كما يريد أن تجري المفاوضات "تحت ضغط" على الجانب الفلسطيني.

وحذر مراقبون، مِن أن شن هجوم على رفح المكتظة بالنازحين قد يؤدي لارتكاب مجازر كبيرة.

ووفقاً لهذا حذّرت حماس، السبت المنصرم، من "مجزرة" في حال شنت إسرائيل عملية عسكرية في رفح التي تُشكّل ملاذا أخيرا للنازحين من الحرب، وحملت الحركة الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي والاحتلال المسؤولية الكاملة في حال تم اجتياح محافظة "رفح"

شخصنة الخلاف

تشير تقارير إلى أن توتر العلاقة الشخصية بين بايدن ونتنياهو، انعكست على نظرة الولايات المتحدة للحرب التي أدت إلى استشهاد أكثر من نحو 35 ألف فلسطيني حتى الآن.

الأمر الذي دفع الولايات المتحدة الأمريكية الى تعليق إرسال شحنة أسلحة إلى إسرائيل تتضمن قنابل ثقيلة وخارقة للتحصينات تستخدمها في حربها ضد قطاع غزة

وتحدثت مصادر أميركية وإسرائيلية، عن مكالمات هاتفية "مشحونة" بين الاثنين، انتهت واحدة منها بقول بايدن لنتنياهو إن "المكالمة انتهت" وأغلق الخط، وأخرى قبل نحو شهر وبعد وقت قصير من مقتل 7 من موظفي الإغاثة التابعين لمنظمة "ورلد سنترال كيتشن"، في قصف جوي إسرائيلي.

الأمر الذي دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إعادة نشر مقطع من كلمة له تعهد فيها بأن بلاده ستقف لوحدها إذا ما أجبرت على ذلك.

ونشر نتنياهو المقطع باللغة الإنجليزية على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي، دون أن يكتب أي تعليق.

وقال فيه: "أقول لقادة العالم: لا ضغط ولا أي قرار من أي محفل دولي سيثني إسرائيل عن الدفاع عن نفسها".

وأضاف: "كرئيس وزراء إسرائيل، الدولة اليهودية الوحيدة، أتعهد بأنه إذا ما أجبرت إسرائيل على الوقوف لوحدها، فإن إسرائيل ستقف لوحدها".

التاريخ يفضح نتنياهو

الدعم الأمريكي لإسرائيل

ومع هذا التراشق الخطابي بين بايدن ونتنياهو، تؤكد المعطيات والوقائع التاريخية ثبات السياسات الأمريكية الداعمة لإسرائيل، بحيث تتعاقب الإدارات ويبقى الدعم الأمريكي مضطردا لا يتغير بل يتصاعد، سواء كان للدمقراطيين او الجمهورين، فحتى عام 2023م، قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل أكثر من 260 مليار دولار من المساعدات المختلفة، وبهذا تعتبر إسرائيل أكبر دولة حصلت على دعم عسكري أميركي في التاريخ، كما أرسلت أمريكا أسطولها لمساندة إسرائيل في حروبها 4 مرات تقريبا.

الأولى عام 1948 أثناء حربها مع العرب، والثانية في 1967 حيث شاركت بشكل مباشر في تقديم خدمات التجسس والاشتباك، كما هو الحال في عام 1973 وعام 1982، وكل هذه التواريخ كانت واشنطن تعدها حروبا وجودية بالنسبة لإسرائيل.

هذا فضلا عن المساعدات الأخرى، فهناك عمليات شراء تقوم بها إسرائيل أيضا، إذ تخصص حوالي 50 مليار دولار لشراء معدات عسكرية من أميركا سنويا، خاصة لتعزيز ترسانتها الجوية.

ومنذ عام 1999، وضعت المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل في مذكرات تفاهم بين البلدين. وتشمل هذه التخصصات -مدتها 10 سنوات- وعودا بتقديم طلبات بالمساعدات ضمن مقترح الميزانية السنوية التي يقدمها الرئيس، ولا يزال يتعين على الكونغرس أن يخصص المبالغ الفعلية للمساعدة سنويا. ومن الناحية العملية، يلتزم الكونغرس بطلبات ميزانية الرئيس دون تغييرات.

ناهيك عن التوقيع على مذكرة التفاهم التي تمت عام 2016، وتعهدت بتقديم 33 مليار دولار في صندوق.

الدعم الفرنسي لإسرائيل

أما عن فرنسا فقد أقامت علاقة ثنائية وطيدة مع إسرائيل تتسم بالتزام الثابت بحق إسرائيل في الوجود والأمن.

وبدأت هذه العلاقات الدبلوماسية بين فرنسا وإسرائيل فعليا في نوفمبر/تشرين الثاني 1947 عندما صوتت باريس لصالح قرار الأمم المتحدة الرامي إلى تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، قبل أن تعترف بعد عام من ذلك بإعلان إنشاء إسرائيل.

ومهد هذا الاعتراف لتعاون مكثف بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بتزويد تل أبيب بالأسلحة النووية أو خلال أزمة قناة السويس المصرية في عام 1956.

وبعد مرور 34 عاما على تأسيس دولة الاحتلال، زار أول رئيس دولة اشتراكي للجمهورية الخامسة فرانسوا ميتران إسرائيل للتحدث أمام الكنيست، ليؤكد أن "الشعب الفرنسي صديق للشعب الإسرائيلي"..

وهنا أيضا نذكر بمفاعل ديمونا الإسرائيلي الذي بدء العمل في بنائه عام 1958م بمساعدة ودعم فرنسا لهذا المفاعل النووي الإسرائيلي.

الدعم البريطاني لإسرائيل

إذا تناسى وتغافل وأنكر نتنياهو الدعم العالمي له فلن ينسى العالم وعد بلفور الشهير بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، عملت عليه بريطانيا بكل قوتها خلال 31 عاما حتى مايو/أيار 1948م، من أجل تنفيذ وعدها رغم المقاومة العربية الشرسة في فلسطين وانتفاضاتها المتوالية، ففتحت باب الهجرة لليهود ودعمت إنشاء المستوطنات، وامدتهم بالسلاح مع التغاضي عن ممارساتهم العنيفة. وفشلت فيما بعد الدول العربية السبع، مصر والعراق والأردن وسوريا ولبنان والسعودية واليمن، في مهمة إنقاذ فلسطين التي أطلقوا جيوشهم نحوها في مايو/أيار 1948م.

ورغم تحرر معظم دول العالم من الحقبة الاستعمارية القديمة التي بدأت في القرن التاسع عشر، ومنها منطقتنا العربية، فإن فلسطين تحديدا لا تزال خاضعة لهذا الاحتلال منذ عام 1917؛ إذ لم يكن خروج البريطانيين من فلسطين سنة 1948 سوى إيذان بتسليمها للحركة الصهيونية التي سرعان ما أعلنت عن قيام دولتها "إسرائيل" فوق الأراضي الفلسطينية المُغتصبة.

والحكومات البريطانية الحالية هي حليف قوي لإسرائيل منذ شن حربها على قطاع غزة وقدمت لها كافة اشكال الدعم السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي.

فهل انت وحيد يا نتنياهو؟!!

 

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص