أهم الأخبار

لماذا اختار الحوثي "يحيى الرزامي" ممثلاً في مفاوضات رفع حصار تعز؟

2022-05-27 الساعة 10:33م (يمن سكاي - عدنان الجبرني)

أوفد الحوثيون يحيى عبدالله الرازمي ليترأس وفد الجماعة في مفاوضات عمان التي بدأت الأربعاء ٢٥ مايو ٢٠٢٢ برعاية الأمم المتحدة بشأن رفع الحصار وفتح الطرقات في محافظة تعز، وسط اليمن.  

 

الرزامي يقود فصيل مليشاوي في إطار جماعة الحوثي يسمى "محور همدان" ويتموضع قتاليا في جبهات صعدة على الحدود مع السعودية، لكنه عمليا أشبه بقوة احتياط لها وضع خاص، وترتبط بعبدالملك الحوثي ووالد يحيى، الشيخ عبدالله عيظة الرزامي، تمليذ بدر الدين الحوثي ورفيق درب مؤسس الجماعة حسين الحوثي.

 

لم يسبق للرزامي (٣٣ عاما) زيارة تعز، أو القتال في أي من جبهاتها، لكن زعيم الجماعة اختاره عن قصد، ولأسباب كثيرة، لكن قبل التعرض لها من المهم الإشارة إلى السياق الذي صعد فيه الرزامي وصولا الى اختياره لتمثيل الجماعة.

 

والده، عبدالله الرزامي، قاتل مع المؤسس حسين الحوثي في الحرب الاولى ٢٠٠٤، وكانا زملاء في مجلس النواب ٩٣-٩٧ وسبق له أن زار إيران منتصف التسعينيات لحاقا ببدر الدين الحوثي فترة إقامته هناك.

 

ينتمي الرزامي إلى منطقة نشور بمديرية الصفراء بمحافظة صعدة، وهو شخصية اجتماعية، سخر نفوذه وحياته لخدمة "أهل البيت" كما يكرر في مقابلاته وتصريحاته.

 

شارك في الحرب الأولى لإسناد حسين الحوثي، وشارك بفاعلية في الحرب الثانية وكان لا يزال يعتقد أن حسين لم يقتل، واستمر في الإيمان بوهم بقاء حسين الحوثي حيا، حتى ان بعض القيادات الهاشمية كانت تسخر منه حين كان يترك فراغا على يمينه أثناء الصلاة لسيده حسين الحوثي، متوهما أنه يصلي بجواره. وبعد تولي عبد الملك زعامة الجماعة شعر الرزامي بعدم الرضى لكنه لم يشأ أن ينافس لعلاقته القوية بوالد عبدالملك بدرالدين الحوثي، الذي يكن له الرزامي ولاء كبيرا ويسبغ عليه كل أوصاف القداسة.

 

اعتكف الرزامي لسنوات خلال حروب الحوثيين في صعدة ولم يدفع بأتباعه للقتال معه، وفي ٢٠١٠ قال محمد بدر الدين الحوثي في مقابلة مع المصدر اونلاين إن عدم مشاركة الرزامي في الحروب الخامسة والسادسة عائد لرغبتهم الخاصة.

 

 وبعد اجتياح صنعاء، وبدء عاصفة الحزم، عاود الرزامي الحضور بعد غياب طويل، وبدأ بعدها بعام الانخراط الجزئي في مناشط للجماعة كان أبرزها إلقاء نجله يحيى كلمة نيابة عن والده في لقاء حكماء اليمن منتصف عام ٢٠١٧ الذي دعا له عبدالملك الحوثي. وفُهم من حضور الرزامي أنه إقرار متأخر وتسليم بقيادة عبد الملك، مقابل ضمان دور عسكري اوسع له ولنجله تحت إشرافه الشخصي، وارتباط مباشر بالحوثي.

 

في ٢٠١٦ شارك بعض أتباع الرزامي في عمليات اغارة محدودة على الحدود مع السعودية بمسمى أبناء القبائل او الرزاميين، وهي مشاركة كانت تبدو تذكيرا من الرزامي للحوثي بنفسه، أكثر من كونها اسهاما في المعركة ضد السعودية.

 

أعاد الرزامي جمع شتات أتباعه، وجند مقاتلين من قبيلته في همدان صعدة وأطرها في مجاميع قتالية تحت مسمى محور همدان، وكان أول حضور علني -سجله فريق المصدر- لمسمى محور همدان بقيادة الرزامي الأب، ونجله يحيى نائبا "أركان حرب"، في منتصف ٢٠١٨ عندما التقى مهدي المشاط رئيس مجلس الجماعة السياسي بيحيى الرزامي أركان حرب محور همدان.

 

ظل دور الرزامي ينمو كجيب صغير بجوار التنظيم الجهادي للجماعة، مجاميع قتالية بمسمى كتائب محور همدان، ولكن بنفس المناهج والأسلوب والتدريب لجماعة الحوثي، مع قدر متخفف من التقديس لعبدالملك والتركيز على ذكر مناقب المؤسس حسين الحوثي ووالده، اضافة الى تذكير دائم بفضل الرزامي على الحوثي نصرةً وإيواءً ودفاعا، وتعبئة قبلية.

 

يستغل الحوثي رمزية الرزامي كقبيلي يؤمن بآل البيت، وهو التعريف المثالي للقبيلي الذي تريده الجماعة، وهذا الأخير قد أقنع نفسه كما يبدو واضحا من مقابلاته وقصائده، أنه الممثل الحصري ل"همدان" التي يزعمون أن لها علاقة خاصة ومختلقة -وفق أساطير غير مثبته- بعلي بن أبي طالب، لذلك يطلق الرزامي على نفسه "نصير آل محمد" ويجاريه الحوثي بإتاحة هامش لتحركه، من منطلق تجديد العلاقة بين من يسمون آل البيت وهمدان.

 

الرزامي الإبن، منذ ٢٠١٨ وحتى ٢٠٢١ يلتقي بشكل منفصل ومعلن برئيس المجلس السياسي المشاط، بعيدا عن وزارة دفاع الحوثي، بمعدل لقاء كل ستة أشهر لمناقشة وضع المحور ودوره القتالي، بحسب رصد كاتب التقرير. وفي منتصف ٢٠١٩ تم وصف الرزامي بأنه قائد محور همدان، بدلا عن أبيه، الذي يبدو أنه تفرغ لرعاية دور نجله وسرد مذكراته مع الحوثي الأب.

 

 انخرط الرزامي في معارك على الحدود مع السعودية، لكنها مشاركة محدودة قياسا الى حجم قوته ومسرح العمليات الذي يمكن أن تغطيه، وانحسر دورها مع تجميد جبهات الحدود منذ عام ٢٠١٩، وبقيت مجاميعه قوة احتياطيه وتم انشاء مقرات لها بالقرب من العاصمة صنعاء.  

 ‏لكن أبرز معركة شارك فيها الرزامي هي إخماد انتفاضة الرئيس السابق صالح في صنعاء ديسمبر ٢٠١٧، كقوة تعزيز انتقلت سريعا من معسكراتها في أطراف صعدة وبجوار العاصمة. ‏وقبل عام ونصف، كتب الرزامي مقالا عن دوره في إخماد ما سماها الفتنة في صنعاء، وأنه "حشد المئات لفتح طريق صنعاء صعدة" وصولا الى مشاركته في اخماد الفتنة عبر "غرفة سيطرة مشتركة" مع بعض القيادات، بحسب تعبيره.

 

وظل الرزامي يتخذ من بعض مناطق همدان شمال صنعاء وبعض مناطق عمران إضافة الى كتاف، معسكرات لمجاميعه، ويتحرك للتعزيز عندما تحتاج الجماعة في أي جبهة، اضافة الى دور رمزي كوجاهة بتمثيل والده.

 

 

مركز نفوذ مستقل

 

مؤخرا، ومنذ سنتين تقريبا، بدا واضحا أن الرزامي الأب والأبن أرادا لأنفسهما دورا يتجاوز الفزعات القتالية، وبدأ الرزامي الإبن يمارس دورا في الصلح القبلي لقضايا الثأر، وبات يشارك في فعاليات اعتيادية للجماعة من أجل الاعلام.

 

وعندما وجد الرزامي أن تغطية وسائل اعلام الجماعة تتجاهله، اتجه خلال العام الماضي، لإنشاء منظومة اعلامية خاصة به، وأطلق مواقع الكترونية وصفحات إعلامية في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لأنشطتهما اضافة الى سلسلة مقابلات بدأها الرزامي على منصة يوتيوب، بتصوير واخراج بدائي. ورغم ما يقوله من تقديس عن الحوثي الأب إلا أن هذه المقابلات لم تكن على شاشة المسيرة او أيا من القنوات الاعلامية الكثيرة التي تملكها الجماعة، ما يعكس عدم رغبة الجماعة في الاستقلال الاعلامي الخاص للرزامي، ورغبتها في بقاء دوره عند مستوى محدد.

وفي مقابلاته يبدو واضحا تجاهل عبدالله الرزامي لعبدالملك الحوثي والتركيز على التذكير بمناقب حسين ووالده.  

 

تجاوز السقف

 

يملك يحيى الرزامي اعلام حربي مستقل، باسم الاعلام الحربي لمحور همدان، وتبث منصاته مقاطع مدبلجة لإسهامات أفراد المحور في المعارك، تحت وسم "رزاميون" او "الرزاميون" و المقاتل الباسل.

 

خلال الشهور الماضية، تصاعد انزعاج بعض قيادات الجماعة سواء في المجلس الجهادي أو غيره، من تنامي نزعة الرزامي إلى الظهور كمكز نفوذ مستقل داخل الجماعة وبقوام قتالي وإن كان محدودا، رافق ذلك محاولة احتواء الرجل في صحيفة المسيرة، لتخفيف اعتماده على وسائله الخاصة.

 

إضافة لذلك، بدأت حملات منظمة تقف خلفها منظومة الحوثي الدعائية بشكل ناعم لوصم الرزامي بأنه هامور أراضي ويسطو على فلل وممتلكات، ووصفه بأنه يختار الفلل الضخمة لاحتلالها، باعتبارها تابعة للمرتزقة. وأشار رئيس مركز الجماعة الاعلامي -في تسجيل مسرب على وسائل التواصل- الى أن هناك مشكلة من بعض كبار المجاهدين يسكنوا فلل ويحرجوا السيد، في معرض حديثه عن فلة استوطنها الرزامي دون ذكره بالاسم.

 

بالتوازي مع التشويه، يقوم عبد الملك الحوثي شخصيا باحتواء مباشر للرزامي، ويكلفه بمهام يطبع وجوده في حدود معينه، ويطمئن المنزعجين بأنه سيوظفه في ادوار مناسبة تصرفه عن الجانب العسكري، بهدوء.

 

لماذا الرزامي وليس المهدي؟

 

ووفقا لمصادر عسكرية واستخباراتية تحدث إليها الكاتب، فإن ترشيح الرزامي وتقديمه كمسؤول عن حصار تعز يأتي في إطار ازاحة ناعمة للرجل، وهي مهمة شكلية لا يملك قرارا فيها. وظل لأيام في صنعاء قبل سفره الى عمّان يخضع لدروس من غرفة السيطرة لتعريفه بتعز وطرقاتها ومداخلها وجغرافيتها لتكوين خلفية عن الملف أثناء النقاشات العامة.

 

غير أن المسؤول الفعلي لفريق الحوثي في عمّان هو العميد حسين ضيف الله، وهو مندوب المجلس الجهادي للجماعة في الفريق ومن ابرز كوادر القيادة والسيطرة والعمليات لدى الجماعة، وارتبط بغرفة عمليات الحديدة في استوكهولم، إضافة الى مندوب مكتب عبدالملك الحوثي محمد المحطوري. أما الدليل التعريفي للفريق فهو شكري مهيوب نعمان، العقيد في استخبارات جبهة تعز وينتمي لمحافظة تعز.

 

ولذلك يبدو اختيار الرزامي في الواجهة هو تقديمه لمقصلة العقوبات والرأي العام لأن الجماعة لا تنوي الموافقة على رفع الحصار عن تعز.

 

والأهم من ذلك، لماذا الرزامي وليس المهدي؟ رغم ان عبداللطيف المهدي هو من يقود المنطقة الرابعة للحوثي وتقع جبهات تعز عسكريا تحت قيادته وإشرافه، ويفترض أنه يكون المهدي هو المفاوض؛ إلا أن الجماعة ترغب في إبقاء المهدي، أهم القادة الميدانيين للجماعة واوسعهم نفوذا، في الظل لأن إبرازه سيظهره للرأي العام بشكل أكبر ويعرضه لمخاطر، كونه اقوى القيادات الحوثية المعروفة خارج العقوبات حتى الآن.

 

يخشى الحوثي رغبة بعض الخبراء الإيرانيين الذين أظهروا ميولاً واضحاً بخصوص تمييز قوات الرزامي بشكل أكثر استقلالاً ودعمها مركزيا على غرار تعدد تشكيلات الحشد الشعبي في العراق، واستغلال حاجته إلى الدعم والتمويل بشكل مريح بعيداً عن سلطة المجلس الجهادي ما يتيح لعناصر الحرس الثوري المناورة.

 

 

ويقول مصدر قبلي مقرب من الرزامي إن هناك تواصل من قبل دولة اقليمية أخرى تبدي رغبة في دعم الرزامي وتسعى لنسج خيوط معه عبر شخصيات قبلية في قبيلة وايلة بمحافظة صعدة.

 

و الرزامي في واقع الأمر لا يملك نفوذا فعليا، لا على الجماعة، ولا حتى على الفريق الذي يتقدمه في مفاوضات الأردن، ويمكنه أن يقول ويصرح للإعلام، الا أنه في الحقيقة يتواجد في عمّان لسبب آخر يريده الحوثي ولا علاقة له بالتفاوض.

* المصدر أونلاين

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص