أهم الأخبار
سمير عطا الله

سمير عطا الله

ضحايا «العاصفة»: بن عمر والمحبِّر

2015-05-01 الساعة 10:39ص

ثمة ضحيتان مباشرتان لـ«عاصفة الحزم»: الدبلوماسي الأممي جمال بنعمر، وأنا. وخلافًا لأدبيات المخاطبة والكتابة، سوف أبدأ بالتحدث عن قضيتي، لأن شرحها، والحمد لله، لا يطول، ولأن أحدًا لم يكن يعرف بالمسألة سواي، بالإضافة إلى أنني لا أمثل أمم العالم والسيد بان كي مون.

فيما يتعلق بي، كنت على وشك أن أضع اللمسات الأخيرة في حل مشكلة المهاجرين البؤساء الذين يفضلون الموت مع الحيتان على حياة بلدانهم. وفجأة، أعلنت عاصفة الحزم، فانشغل العالم بها، وانهمك مجلس الأمن، وخيب الروس توقعاتي، فأخفوا «لاءهم» الأكثر شهرة من «لاءات الخرطوم» الثلاث: لا، ثم لا، ثم لا. والرحمة على الجميع.

قضيتان قديمتان: هجرة البؤس وترفع علي عبد الله صالح عن مطاردة السلطة. كان جمال بنعمر على وشك إعلان استعداد صالح والحوثيين لوقف فوري لإطلاق النار، والعودة من عدن إلى صعدة بطريق البنك المركزي في صنعاء، والخروج من القصر الجمهوري وقيادة الجيش، والتوجه فورًا إلى محادثات انفراج في وفد برئاسة الأممي بنعمر.

كان الحوثيون وأتباع المشير قد توجهوا قبل ذلك في وفد مشترك إلى مقر بنعمر، وتحدث باسم الفريقين سيادة المشير بسبب ما لكلامه من مصداقية، ولوعوده من رنة نهائية وإيقاع ثابت. وقال سيادته في كلمته: يا منقذ اليمن وموحد شعبها، يا بارقة الأمل، يا سيف العدل وفيصل الحل، يا داغ همرشولد العصر، نرجوك خلصنا قبل أن تبدأ عاصفة الحزم، لأننا نعرف أن بلدان الخليج محبة للحرب، انظر ماذا فعلت من المتوسط إلى البحر الأحمر.

لن أخيب آمالكم ولن أصد رجاءكم، قال مشير الدبلوماسية الأممية. أنا معكم منذ أربع سنوات، أحقق الإنجاز بعد الآخر، والانفراج بعد الانفراج، ولن أبخل عليكم بأربع سنين أخرى. أو أربعين. فالوقت في العالم العربي «يُكَش» مثل الذباب، والشعوب لا عمل لها في الحياة سوى الهتاف، مدى الحياة، أو مدى الأبد. قال بنعمر في لقاء من صفحة كاملة مع «وول ستريت جورنال»، بتواضع لا مثيل له في تاريخ الغرور والاستغفال، إنه كان على وشك إعلان الحل في اليمن عندما عكّرت عليه العاصفة ذلك، لم يسمع أحد شيئًا من هذا في اليمن منذ أن عرف بهذا الاسم. أنا واثق أن المشير أول من ضحك عندما أخبروه بالتصريح. ليس من جمال بنعمر، فهو مدين لليمن نحو الخراب. لكنه ضحك من صحيفة تعتبر من أهم صحف العالم. وتصدر على مسافة قريبة من مقر هيئة الأمم والأمانة العامة، قبل أن تصدق أن بنعمر عثر على الحل في اليمن، كان في إمكانها أن تسأل 15 سفيرًا في مجلس الأمن. رجاء اتركوا التجليط لهذا الجانب من العالم.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص