أهم الأخبار
علي العمراني

علي العمراني

حضرموت : بساطة وقوة ..!

2019-02-23 الساعة 08:31م

وصف مقدم حفل البارحة الطالب النابه عبد الله صلاح برعية زميل له ، آخر، سالم شاكر، بأنه الدينمو المحرك للحفل الناجح، وأنه يتحلى بالبساطة والقوة.. ويقصد، مثلما أن سالم يبدو شخصية بسيطة ومتواضعة ، لكنه قوي جدا وفاعل .. ويعني أنه قوي في الأداء والفعالية والكفاءة والإنسانية .. وسالم كذلك بالفعل منذ عرفته منذ أكثر من عامين.. لكني قلت في نفسي حينها، إن عبد الله صلاح يصف حضرموت كلها وأهلها ، وليس سالم فقط .. فالبساطة والتواضع والقوة هى صفة حضرمية بامتياز ..

تحدث عبد الله مرارا وهو يقدم الحفل بكفاءة واقتدار ، عن اليمن الحبيب، وعن حضرموت اليمانية ، وعن اليمن الحضرمية..!

منذ وصولي إلى الأردن، لبى الطلبة الحضارم، كل دعوة للسفارة ويبادرون لتمثيل اليمن في كل مناسبة خاصة أو عامة .. وكان أول لقاءي بهم في البازار السنوي 2016، وبددوا كثيرا من التشوش والإحباط، وكتبت حينها : الحضارم يصلون ويغنون ويرفعون رأس اليمن عاليا وعلمها..مثلما كتبت في يونيو 2014 : هواي حضرميا كان وما يزال ..!
وبالتأكيد ما يزال الهوي حضرميا والنبض أبدا يمنيا .. وأثبتت الأيام والأحداث أن حضرموت جديرة بكل التقدير..

بسبب واقع الحال، والملابسات وحالة الخبال التي تلبست كثيرين في أيامنا ، كنت أحرص أن أرى علم اليمن مرفوعا دائما في كل مناسبة، وأسمع اسمها يتردد باعتزاز وفخر على الرغم من جروحها..

وفي أول لقاء فني شارك فيه الفنان حامد الحبشي الحضرمي ، الذي تخرج من معهد الموسيقى، ُدعيت وحضرت، وغنى حامد.. وأبكاني عند ما غنى بصوته العذب الشجي، أغنيات لليمن منها ، حبي لها رغم الظروف القاسية رغم المحن..!

وفي حفل عيد الجلاء تعرفت على محمد موسى، من مواليد الغرفة بسيئون ، وهو فنان موهوب وواعد، وغنى حينها لليمن وللحب والأمل..مثلما فعل البارحة في حفل التخرج ..

وعندما شاهدت، قبل أسابيع، خمس دقائق فقط، من الفلم الذي أعده طلاب في إربد ، بعنوان سفراء السعيدة، أدهشني، واتصلت فورا على أحد الطلاب النابهين، فقلت : أنا فخور بكم جدا.. ونتغدى معا يوم الخميس..!!

ولما التقيت بسفراء السعيدة المبدعين القادمين من إربد ، كان معهم محمد موسى، ومعه عود..وفهمت إن العود متعب وسمعته يبحث عن استعارة عود من زميل، لحفل التخرج ..!

ونحن عائدون من الحفل أمس، سألت الشباب الذين كانوا معي في السيارة، كم ثمن العود..؟!

يعني، ليس مجرد الهوى حضرميا، وإنما صرت أحمل صفة حضرمية ، في كفاءة الإنفاق ، وليس في البخل كما يشاع علي سبيل الدعابة..!

ولا غرابة في الحديث عن كفاءة الإنفاق الحضرمي وتوجيهه وتخصيصه ، إذا علمنا أن الحفل الذي أقيم أمس كان برعاية مؤسسة حضرموت للتنمية البشرية، ورئيس مجلس أمنائها ، المهندس الشيخ عبد الله بقشان، وفهمت أن ‪عشرات الخريجين ‬ الذين تشرفت بحضور حفل تخرجهم أمس، تكفل بهم أيضا الصندوق الخيري ورئيس مجلس أمنائه الدكتور عمر با محسون ، إلى جانب مؤسسة حضرموت للتنمية البشرية..

الطالبة اسماء النهدي الحضرمية اليمانية المعتزة باليمن كثيرا وكثيرا ، وهي إحدى فارسات فيلم سفراء السعيدة، قالت إنَّها لا تحب أن ينظر إلى اليمن بعين العطف والشفقة وإن اليمن ما تزال بخير وستكون بخير ..وقالت، وهي طالبة الكمبيوتر المتفوقة ، إنَّ لديها حلما..! وقبل أن تفصح عن حلمها، كانت مترددة ، وتساءلت، هل أفصح لكم عن حلمي..؟ فقلنا : نعم..!

قالت : أحلم بأن أحصل على نوبل ، وأهديها لبلادي العزيزة اليمن... وقلت لها : من تعلق بالثريا وصل ..!

أما إبنة العزير الدكتور سعيد الشماسي، فقد قالت : سمعنا إنكم تريدون تكريم الأوائل، بمستوى جيد جدا ، وممتاز .. إن الطلبة اليمنين كلهم متفوقين ، جيد جدا وممتاز ..! فكم ستكرموا..؟!

قلت : فإنا، إذن، فخورن بكم جدا.. ومن حقنا ، بل واجبنا أن نعيش على أمل وثقة بالمستقبل ما دام وأبناؤنا وبناتنا، جيش المستقبل بهذا المستوى..ومن الواجب الإحتفاء بكم قدر ما تسمح الظروف..

شكرت المهندس عبد الله بقشان، رئيس مجلس صندوق حضرموت، وكل المساهمين في كفالة الطلاب، وقلت للسيد بقشان ، أعلم أنك قمت بأعمال جليلة كثيرة في مسيرتك ، لكني أجزم إن كفالة هذا العدد من الطلاب، وغيرهم مممن يدرسون في أقطار كثيرة، ستنظر إليه يوما باعتباره أهم عمل قمت به في حياتك.. فقال، وهو يقف إلى جانبي في المنصة، نعم، إن هذا شعوري..

كنت، في لقاءات سابقة، قد طلبت من المهندس بقشان ومن الدكتور با محسون، شمول خيرهم اليمن كلها، وكلاهما أجاب بأن الطلاب اليمنيين موجودين عندهم من مناطق كثيرة من اليمن، لكن التركيز ما يزال على حضرموت.. لكن قبل ما نطالب الحضارم تعميم هذه التجربة الرائعة، يجب أن نسأل لمَ لا يفعل رجال الأعمال من كل المناطق الشيء ذاته..؟ ويعول هنا على رجال الأعمال الحقيقين، وليس على أولئك الطارئين على التجارة والأعمال الذين نهبوا البلاد وأثروا عن طريق الفساد..

ونحن في المنصة ، نقدم الشهادات ، مر كثير من الطلبة والطالبات، وكان يقال هذه الأولى على دفعتها، هذا الأول على دفعته ..

لا غرابة فالإيمان يمان والعلم يمان والحكمة يمانيه .. 
فخورون بكم جميعا ياأبناءنا وبناتنا الكريمات والكرام..

وما أجمل أن نتحلي جميعا بالبساطة والتواضع والقوة..

وليعذرني أبنائي وبناتي ، إذا اقتصر الحديث هنا والإشارة إلى نماذج وعدد محدود منهم، مع استحقاق كثيرين ممن لم نذكر بكل التقدير والإحترام والإشادة..

 
 
 
 
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص