أهم الأخبار
ياسين التميمي

ياسين التميمي

"العند" تُطيح بعناد الانقلابيين

2015-08-03 الساعة 09:51م

استعادةُ قاعدة العند، حدثٌ رمزيٌ في دلالاته، فهو يعني عودةَ أكبر قاعدة جوية متعددة المهام إلى كنف الدولة، بعد أن ظلت لأكثر من عقدين أحد الأسس الهامة التي تَسنُد نظام المخلوع صالح الفردي، وتغذي مشروعه الانقلابي ضد السلطة الانتقالية.

ويعني أكثر، أن مشروع الانقلاب سقط من الناحية الاستراتيجية، إنها صيرورة الأحداث، فقد سبق وأن رأينا المخلوع صالح يزهو بإسقاط قاعدة العند قبل نحو عقدين من الزمن، عندما قرر أن ينهي الشراكة الوطنية ويستأثر بحكم الدولة، ويدشن عهداً قاتماً لا يزال اليمنيون يدفعون ثمنه الباهض حتى اليوم.

بمجرد سقوط قاعدة العند في ذلك الوقت، سقطت عدن، وحسم المخلوعُ صالح الحرب لصالحه، ولكن إلى حين..

استعادة العند اليوم، ليست بالأمر الهين، إنها تنهي باكراً المعركة لصالح الدولة، لذلك يمكن القول إن المخلوع صالح تلقى باستعادة قاعدة العند، هزيمةً ثقيلةً أفقدته صوابه، والأهم أنها أفقدته فرصةً مثالية لاستعادة السلطة كما كان قد خطط.

أعتقد أن المخلوع لم يعد يمتلك من المحفزات ما يكفي  للبقاء ضمن مهمة إدارة الخراب هذه، لكن المليشيا، حليفه الوثيق، سوف تمضي على ما يبدو، في مهمة إدارة الخراب.

ما من أسباب موضوعية تدعم فكرة بقاء المليشيا في ميدان المواجهة مع هذا الحلف الإقليمي العريض وأمام الإمكانيات العسكرية الهائلة التي يمتلكها.

لأسباب تتعلق بأوهام التسلط على أساس الحق الإلهي، فقط، سوف تستمر هذه المليشيا في خوض معركة صفرية مع الجميع، ولكن إلى حين.

لقد انكشف مشروع الانقلابيين بصيغتيه السياسية والطائفية، ولم يعد بالإمكان المضي في مشروع بائس كهذا، مع توفر هذا القدر من الوضوح الذي يضيء وعي الناس ويدفعهم بعيداً عن المشاريع الهدامة للطائفيين الجدد.

كل المؤشرات تؤكد أن التحالف العربي ماضٍ في فرض الحل العسكري، في ظل انعدام أي أفق للحل السياسي، الذي يفترض أن يقوم على أساس التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2216.

لا يتوهم أحدٌ بأن المعركة ستتوقف عند الحدود الشطرية السابقة، فالسهم الذهبي يتجه صوب تعز، وأرى أن تطهير تعز من متمردي الجيش السابق، ومليشيا الحوثي، تعد هدفاً أساسياً للتحالف وللسلطة الانتقالية.

تعز من الناحية الجيوسياسية، تطل على باب المندب، وتتمتع بثقل سكاني كبير، ويمكن المراهنة عليه في إنفاذ الاستحقاقات المستقبلية المتصلة باستعادة الدولة.

وأعتقد جازماً أن تطهير تعز يعادل في رمزيته تطهير عدن، فكلاهما نقطة ارتكاز أساسية في دولة اليمن المقبلة، الدولة اليمنية الاتحادية الحديثة.

فهاتان المحافظتان شكلتا على الدوام حاضنتين هامتين للحركة الوطنية، ومنهما انطلقت الطليعة الأولى من مناضلي الثورة اليمنية في مهمة استنهاض الشعب للتحرر من الإمامة والاستعمار، والمضي في خط استعادة الوحدة اليمنية، وإنهاء مظاهر التشظي التي سادت ما قبل العام 1967م.

وفي سياق الرؤية الاستراتيجية للتحالف لا يمكن التوقف في منتصف الطريق، لأن الوضع الهش في اليمن لا يقبل بأنصاف الحلول، فالمعركة ليست مع مليشيا الحوثي فقط، بل مع إيران التي أرادت اختطاف الدولة، وتحويل اليمن إلى بؤرة مشتعلة بالأزمات، وورقة تستخدمها في التأثير على الأمن الإقليمي.

واليمنيون الذين أنهكتهم الأزمات يستحقون اليوم فرصة للاستقرار والشعور بالأمان وإلى التمتع بفرص عيش أفضل.

من هنا تأتي الأهمية الاستراتيجية لاستعادة الدولة وتمكين السلطة الشرعية من فرض نفوذها وممارسة ولايتها على كامل التراب الوطني.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص